السيد محمد الصدر

37

منهج الأصول

فالأمر بصفته صادرا من العالي لا يجب طاعته بحكم العقل . بل بينه وبين الطاعة عموم من وجه . فلو صدر من عال غيره لم يجب ، ولو صدر منه ولو بلسان الاخبار وجب . إذن ، فحق الطاعة مربوط بالله سبحانه ولا شيء غير ذلك . وهذا مطلب كلامي قبل ان يكون أصوليا . واما ان يكون الأمر مربوطا بالله ، بمعنى اخذ كلتا الخصوصيتين فيه . بمعنى طاعة أوامر الله دون غيرها . فقد عرفنا نقضها بالجملة الخبرية وغيرها . واما ان يكون الأمر مربوطا بالعالي غير الله سبحانه بحكم العقل ، فهو قطعي العدم . . ومن هنا يمكن ان يقال : ان العقل لا يحكم بوجوب طاعة الأمر الصادر من العالي بهذا العنوان . ولو قبلنا ذلك : فإنه ينقض بما لو كان الطلب صادرا من العالي بألسنة أخرى غير الأمر كالجملة الخبرية أو بالتواضع . فلا تجب طاعته على مسلكهم . وهو غير محتمل . لأن العمدة في ذلك ، هو الإرادة التشريعية المنضمة إلى العلو . لا يختلف في ذلك طريقة الإبراز اللغوي ، من أنه أمر أو لا . مضافا إلى إمكان ربط هذه المسألة بالمسألة الآتية وهي الجانب اللغوي ، فلو لم يسمَّ أمرا لغة لم تجب طاعته ، وهذا أيضا غير محتمل ، لما قلناه من موضوع الوجوب ، ولا دخل للتسمية فيه . الجهة الثانية في المسألة اللغوية : وهي فيها عدة اطروحات . أهمها اثنان : الأطروحة الأولى : وهي المشهورة ، وهو ان الطلب التشريعي الصادر من العالي هو الموضوع له لفظ الأمر دون غيره . ولذا سمي الآخر : التماسا أو استدعاء أو استرحاما ونحوه ولا يكون أمرا . ولا ربط له بالله من هذه الناحية . ومعه يكون استعمال الأمر في غيره مجازا .